ابن هشام الأنصاري
45
شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب
ومنه « هات » بكسر التاء ، و « تعال » بفتح اللام ، خلافا للزّمخشري في زعمه أنهما من أسماء الأفعال ، ولنا أنهما « 1 » يدلان على الطلب ويقبلان الياء ، تقول : « هاتي » بكسر التاء ، و « تعالي » بفتح اللام ، قال الشاعر : 5 - إذا قلت هاتي نوّليني تمايلت * عليّ هضيم الكشح ريّا المخلخل
--> ( 1 ) اعلم أولا أن بين الفعل واسم الفعل فرقا ، وهو أن الفعل تتصل به ضمائر الرفع البارزة ، وهي ألف الاثنين وواو الجماعة وياء المخاطبة ، تقول : « المحمدان ضربا بكرا ، والمحمدون يضربون بكرا » وتقول في الأمر : « اضربا ، واضربوا ، واضربي » ، فأما اسم الفعل فلا تتصل به هذه الضمائر ، بل تقول « صه » و « مه » بلفظ واحد سواء أكان المأمور واحدا أم اثنين أم جماعة ، ومن أجل هذا صح للنحاة أن يقولوا : إذا دلت كلمة على معنى الأمر ولم تقبل ياء المخاطبة كانت اسم فعل أمر ، ومن أجل هذا أيضا صح استدلال النحاة على ما ذهبوا إليه من أن هات وتعال فعلا أمر وليسا اسمي فعل بأنهما يقبلان دخول ياء المؤنثة المخاطبة عليهما ، إذ لو كانا اسمي فعل أمر لدلا على طلب الفعل طلبا جازما ولم يقبلا ياء المؤنثة المخاطبة ، وقد قبل كل منهما الياء فيما أنشده المؤلف من قول امرئ القيس وقول أبي فراس ، وبهذا التقرير يتم الرد على الزمخشري .